الرياضة النسوية في الجزائر .. بين دعم الدولة ورفض المجتمع

الرياضة النسوية في الجزائر .. بين دعم الدولة ورفض المجتمع
تابعنا على


محمد السعيد- الجزائر- مجلة ميم 

“سكينة بوطمين، حسيبة بولمرقة، دنيا حجاب، بنيدة مراح، سليمة سواكري، ليندة رحولي، صوريا حداد وأخريات”.. نساء جزائريات خضن معترك الرياضة في وطنهن حتى ذاع صيتهن عربيا، إفريقيا وعالميا، معترك ظل ردحا من الزمن حكرا على الرجال.

صوريا حداد- بطلة أولمبية في الجيدو

إنجازات حققتها نساء الرياضة في الجزائر، حتمت الاهتمام بالرياضة النسوية، وهو ما عكسته الندوات والملتقيات التي تعقد في البلاد وتتسم بطابع المحلية حينا، والقارية والإقليمية أحيانا أخرى، فضلا عن عزم مسؤولي القطاع الرياضي إحداث طفرة في عدد الممارسات للرياضة، في محاولة لتحدي واقع صعب تحكمه ذهنيات وأعراف وعادات تثير الجدل دائما، فباتت الأسماء النسوية اللامعة المذكورة آنفا شجرة تغطي غابة.

وإلى وقت قريب، كلما تم التطرق للرياضة النسوية، إلا وتذكر البطلة الأولمبية لدورة 1992 ببرشلونة، حسيبة بولمرقة، التي تركت بصماتها واضحة على رياضة ألعاب القوى الجزائرية. ومنذ مطلع الألفية الثالثة، يبرز في كل موسم عدد من الرياضيات رفعن الراية الجزائرية في المحافل العالمية.

حسيبة بولمرقة

ذهنيات وخلفيات .. حجر عثرة

ولعل من يقف حجر عثرة في سبيل انتعاش الرياضة النسوية واتساع رقعة نشاطها وانتشارها في كل ربوع الجزائر الفسيحة، هي كثير من الذهنيات والخلفيات الاجتماعية المتمثلة أساسا في الأعراف التي تحكم كثيرا من المناطق في الجزائر، على اعتبار أن ممارسة المرأة للرياضة هو نوع من التمرد الذي تسمح به عائلات لبناتها دون عائلات توصف بالمحافظة وكذا في المقارنة بين منطقة وأخرى.

ففي المدن الكبيرة ذات النسمة الكثيفة، ترتفع فيها نسبة الممارسة النسوية عكس ما هو واقع في مدن أقل كثافة سكانية، وبالتالي هناك تذبذب في نسبة الممارسة النسوية، لذا نجد جهات تشجع الرياضة النسوية على غرار ولاية بجاية التي تبقى الممول الأول للمنتخبات في اختصاص الكرة الطائرة، وقسنطينة في كرة اليد، إضافة إلى الجزائر العاصمة.

ولمواجهة هذا “الإشكال”، يقترح كثيرون أن تكون البداية في الوسط العائلي ثم المدرسة التي هي أساس ونواة الممارسة الرياضية، ليس فقط في الجزائر بل في العالم بأسره، لأن المدرسة تمثل إطارا منظما يمكن أن يوجه الشباب نحو ممارسة نشاط رياضي يتماشى وبنيتهم الجسمانية، لكن ما يحدث في المدارس أن الأسرة الجزائرية لا تشجع بناتها على ممارسة نشاط رياضي، وبالتالي حرمان البنات من ممارسة أي نشاط رياضي داخل المؤسسة التربوية بتقديم شهادات طبية للإعفاء من ممارسة الرياضة، وهو خطأ فادح حسب وصف أصحاب الاختصاص.

بولمرقة: الممارسة النسوية “كفاح”

“نحن بصدد الكفاح من أجل الممارسة النسوية”، هكذا صرحت البطلة الأولمبية حسيبة بولمرقة، التي كانت أول من أهدت الجزائر ميدالية أولمبية من المعدن النفيس، تحدثت إلى وكالة الأنباء الجزائرية سابقا، معتبرة بأنه يجب أولا تقييم الوضعية الحالية، مقترحة إعطاء فرص وامتيازات أكثر للممارسة النسوية في الجزائر.

وقالت البطلة الأولمبية: “نحن بصدد الكفاح من أجل الممارسة النسوية في حد ذاتها، نحن بحاجة إلى قرار سياسي شجاع لإعطاء دفع كبير للممارسة النسوية”، مستدلة بغياب نساء على رأس الهيئات الرياضية، إذ “من الصعب -تقول بطلة ألعاب برشلونة-، متأسفة، إيجاد رئيسة للاتحادية أو الرابطة، أحيانا نقوم بخطوة للأمام وعشر خطوات للوراء”.

أما البطلة السابقة في الجيدو، سليمة سواكري، فترى بأن الرياضة النسوية لم تتمكن من البروز، مرجعة سبب ذلك إلى نقص الهياكل الرياضية وغياب التكفل الجيد في بداية مشوار الرياضيات.

تخصصات حكر على الرجال

إذا كان بعض المختصين يرفضون الحديث عن مشكلانعدام المرافق الرياضية والتكفل، معتبرين أن نجاح الرياضيات مرهون بالتركيز على عملهن وهو الضامن الوحيد للنجاح، فإن آخرين يقرون بأن بعض الرياضات وخاصة القتالية مازالت حكرا على الرجال عموما، رغم تطور هذه الرياضات لدى العنصر النسوي وأيضا في كل الرياضات.

وتقترح بطلة الجيدو سابقا، سليمة سواكري بأن يتم التكفل بأحسن الرياضيات في الرياضات المهمة والأولمبية واكتشافهن في صنف الأصاغر والأشبال ضمن عمليات البحث والتنقيب عن المواهب الشابة.

الهيئات الوصية والجمعيات في سباق

وتسعى الهيئات الوصية على الرياضة الجزائرية والجمعيات الساعية إلى ترقية الممارسة النسوية للرياضة، إلى تعميم ممارسة المرأة الجزائرية في كل التخصصات الممكنة، ولعل ما يعكس هذا الاهتمام الملتقيات والندوات التي تقام في كل مرة تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية الجزائرية وبعض الجمعيات الفاعلة، لضمان مستقبل واعد للرياضة النسوية التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام.
ولن يتحقق ذلك حسب بعض الممارسات إلا بالتكوين والرياضة المدرسية وتشييد أقطاب ومراكز لتحضير المواهب الشابة في كل منطقة من البلد بحيث يمر اللاعب بكل المراحل حتى يصل إلى المركز الوطني للاعبين الأكابر.

وزير الشباب والرياضة في زيارة ميدانية

وحسب العارفين بخبايا وكواليس الوزارة الوصية، فإن الرياضة النسوية في الجزائر تحقق نتائج مميزة وأخرى متوسطة بل وتعيش بعض التخصصات ركودا، بسبب نقص الدعم المادي والممولين، في حين أن السبب المباشر هو إعطاء أهمية أكثر لهذه الرياضة عند الذكور بالنسبة لبعض النوادي، ما أدى إلى تراجع الاهتمام بالرياضة النسوية.

وتحاول الوزارة، تسطير برنامج تحسيسي وتوعوي على المدى الطويل بهدف إعطاء دفع قوي لكل الرياضات النسوية ورفع عدد المنخرطات في التخصصات المتوفرة، وفق استراتيجية مدروسة وتنظيم نشاطات رياضية وتحسيسية في الولايات التي تعرف ركودا وتراجعا في المستوى، وهناك جمعيات على مستوى كل الولايات، مهمتها ترقية الرياضة النسوية ودورها الدعم المالي والمعنوي من أجل الوصول إلى المبتغى، ما يؤكد أن الوزارة والسلطات العمومية، تهتم بشدة بالرياضة النسوية في محاولة للحاق بركب الدول السباقة إلى هذا المجال.

اللجنة الأولمبية تراهن على عنصر المرأة

أما اللجنة الأولمبية الجزائرية ورئيسها مصطفى بيراف، فيعتبران الحديث عن الرياضة والمرأة الرياضية من صلب اهتمام اللجنة الأولمبية، من خلال العمل على تطوير وتنصيب المرأة في الحركة الأولمبية، ومن خلال الورشات المقترحة، للخروج بتوصيات ترفع للسلطات العمومية لتمكين المرأة من مناصب المسؤولية، خاصة وأن التواجد النسوي بـ20 بالمائة، بينما على مستوى المكتب التنفيذي هنالك البطلتان حسبية بولمرقة وبينيدة مراح، على أمل رفع نسبة التمثيل النسوي في دائرة المسؤولية باللجنة الأولمبية إلى 30 بالمائة من خلال الدفع بالمرأة الرياضية، لأن تكون على رأس بعض الاتحاديات الرياضية والأندية والرابطات، ولعلها من أبرز التحديات التي تواجه الرياضة النسوية في الوقت الراهن.

دنيا حجاب: ” الرياضة النسوية ليست أيروبيك وفيتناس فقط”

ترى دنيا حجاب، التي انتخبت على رأس الجمعية الجزائرية لترقية وتطوير الرياضة النسوية، أنه على المرأة العمل جاهدة من أجل فرض نفسها في الساحة الرياضية الجزائرية، خاصة في ظل الإمكانات المسخرة من طرف الدولة لتطوير والسعي لبروز الرياضة عند الجنس اللطيف.

دنيا حجاب

وقالت حجاب في تصريح لمجلة “ميم”: “الرياضة النسوية لاينبغي أن تبقى حبيسة “الأيروبيك” و”الفيتناس”، فبالإضافة إلى تنويع الاختصاص الرياضي، يتوجب إثراء برنامج النشاطات الذي لا يجب أن يقتصر على المناسبات فقط.

وأضافت: “هدفي هو تسهيل ولوج المرأة لمختلف المنشآت الرياضية من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجمعيات، الرابطات والاتحادات.”


تابعنا على
Lady Quilling

Lady Quilling

شابة جزائرية من ولاية المدية متخصصة في مجال الاعلام الآلي خلال المسار الدراسي الجامعي، ثم التحول إلى تخصص مربية أطفال بعد العمل في مجالي الأصلي لعدة سنوات. ولطبيعتي الحيوية أحاول دوما شغل وقتي خارج العمل في تعلم أشياء جديدة، خاصة ما تعلق بالأعمال المنزلية اليدوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *